< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

ناشطون يشككون في دقة تقارير القيادة المركزية ويطالبون بكشف مناطق الغارات وواشنطن لن تقدم تعويضات للمدنيين القتلى في الغارات ضد «داعش»… والمبرر قانون يعود للحرب العالمية

لندن ـ «القدس العربي» حتى الآن لم يتم الحديث عن الثمن الإنساني في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام- داعش، ولم يتم الحديث عن مقتل مدنيين وأبرياء عزل وجدوا أنفسهم في وسط الحرب.
ويرى تقرير لمجلة «فورين بوليسي» أن الغارات التي قامت بها طائرات التحالف قتلت أعدادا من المدنيين لكن وزارة الدفاع الأمريكية ترفض تحمل المسؤولية. وتقول المجلة إن وزارة الدفاع الأمريكية ـ البنتاغون- تعترف بالمخاطر التي تحملها الغارات على المدنيين والتي تشنها منذ آب/ أغسطس على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية.
وهذا لا يعني استعدادا أمريكيا لتقديم تعويضات مالية لمن قتل من المدنيين في الغارات. وعلمت المجلة أن الولايات المتحدة ليست لديها خطط لتقديم تعويضات للمدنيين الذين قتلوا في العراق وسوريا رغم وجود أدلة موثوقة عن مقتل حوالي 100 من غير المقاتلين في الحملة الجوية التي مضى عليها 16 أسبوعا.
ونقلت عن متحدث باسم القيادة المركزية تأكيده عدم تحمل الولايات المتحدة مسؤولية القتلى المدنيين، ويعتبر هذا تحولا في الموقف الأمريكي عن نزاعات سابقة حيث دفعت فيها واشنطن تعويضات لعائلة الضحايا المدنيين خاصة في العراق وأفغانستان.
وينبع هذا من استمرار الإدارة الأمريكية التأكيد على أنها لم تتثبت بعد من مقتل مدنيين نتيجة للغارات التي شنتها وعددها 11000 غارة ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية، رغم العديد من التقارير الموثقة التي تشير إلى قتلى مدنيين في كل من العراق وسوريا.
وقال متحدث باسم القيادة المركزية إن حلفاء الولايات المتحدة الـ11 قد لا يكونون في وضع لتقديم المساعدة المالية لضحايا الغارات.
وجاء فيه «في حالة ظهور مزاعم حقيقة عن وقوع قتلى، فسيتم التعامل مع المزاعم بناء على قانون الدولة التي قامت بالغارة»، ولكن هناك صعوبة لتحديد مسؤولية الطرف عندما يكون هناك مدنيون على الأرض.
وترفض ثماني دول متحالفة مع الولايات المتحدة والتي تضم الدانمارك وهولندا وثلاث دول عربية الحديث عن المناطق التي شنت فيها غارات ضد داعش في كل من سوريا والعراق.
كما لا تشمل بيانات القيادة المركزية عن الغارات معلومات عن المناطق. وأكد متحدث باسم القوات الأسترالية المشاركة في الحملة أن قوات بلاده لن «تكشف معلومات يمكن لداعش استخدامها للتشويه وضد أستراليا في دعايته».

قانون قديم

وتستند القيادة المركزية على قانون عمره 72 عاما لتبرير الامتناع عن دفع التعويضات في العراق وسوريا.
وقال متحدث باسمها «بالنسبة للقوات المسلحة الأمريكية، فسيتم التعامل مع المزاعم بناء على قانون طلبات التعويض الأجنبية والذي لا يمنح صلاحيات لتقديم تعويضات عن أضرار وجراح نتجت عن عمليات عسكرية.
ويعود القانون هذا للحرب العالمية الثانية وبموجبه يحظر على القوات المسلحة تعويض مدنيين قتلوا بطريقة الخطأ في ساحات المعارك.
وهؤلاء قد يكونون مدنيين غير مقاتلين أو مدنيين وجدوا أنفسهم وسط هجمات خاصة عندما يتعلق الأمر بمن تطلق عليهم الولايات المتحدة «أهدافا ثمينة».
ومع ذلك فقد قامت الحكومة الأمريكية باتباع نظام يقوم على تقديم تعويضات لمدنيين قتلوا بطريقة عرضية «دون تحمل الخطأ».
واضطرت الولايات المتحدة لتقديم تعويضات بسبب تأثير حوادث كهذه على أهداف الحرب الأمريكية، وكما تقول ليتا تيلور، الباحثة في مجال الإرهاب بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» فقد «بدأت الولايات المتحدة وحلفاءها تقديم تعويضات دون تحمل الخطأ للمدنيين في أفغانستان بعد أن أحدث الفشل بالاعتراف بهذه المآسي ردة فعل.
وقدمت الهجمات ورقة تجنيد لحركة طالبان». وتضيف «في الوقت الذي لا يوجد هناك واجب قانوني دولي لتعويض من يقتلون بغير قصد لكن التعويض يعتبر فعلا أخلاقيا واستراتيجيا».

تشريع في الكونغرس

ونقل عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية قوله إن التعويضات التي قدمت في أفغانستان وأثناء ما أطلق عليها «عملية الحرية للعراق» كانت مؤقتة ولا تنطبق هذه الإجراءات على العراق وسوريا اليوم، مما يعني مواجهة الحكومة الأمريكية أي طلب دعوى بقانون دعاوى التعويضات الأجنبية.
لكن باحثين في «المركز من أجل المدنيين في مناطق النزاع» يخالفون هذا الموقف ويشيرون للتشريع الدائم الذي وافق عليه الكونغرس هذا العام والذي صمم من أجل مواصلة دفع تعويضات «بدون تحمل الخطأ» وتقديم تعويضات للضحايا في أي نزاع تخوضه أمريكا.
وتنقل المجلة عن سحر محمدللي التي كتبت تقول إن «القانون الجديد يهدف تحديدا للتوافق مع خطاب واشنطن المتعلق بمسؤولية استخدام القوة واتخاذ إجراءات عملية». ومن هنا يتساءل الناشطون عن السبب الذي يمنع واشنطن من استخدام المنطق القانوني هذا في كل من سوريا والعراق.

حربان

وهنا تشير المجلة إلى طبيعة الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة مع عدد من الحلفاء في كل من سوريا والعراق. فالتحالف يشن حربين مختلفتين الأولى في العراق حيث تقصف الدول الغربية بناء على موافقة من الحكومة العراقية مواقع تابعة لداعش.
وهناك حرب ثانية تشن في سوريا وتشارك فيها إلى جانب الولايات المتحدة كل من السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة، ورغم مشاركة كل من قطر والبحرين في الغارات الأولى، 23 إيلول/ سبتمبر إلا أنهما لم تشاركا بغارات أخرى بعد ذلك. وتظل الولايات المتحدة هي الوحيدة الناشطة في كل من العراق وسوريا، وشنت بحسب أرقام القيادة المركزية فنسبة 85% من الغارات في العراق وسوريا.
وعلى خلاف التحالف في أفغانستان الذي صادقت عليه الأمم المتحدة فما يطبع التحالف ضد داعش أنه تحالف غير رسمي وتطلق عليه وزارة الدفاع الأمريكية «تحالف الدول المستعدة» في صدى للتحالف الذي نظمه جورج بوش عام لغزو العراق عام 2003.
ورغم تأكيد الولايات المتحدة على عدد من المعايير المستخدمة في الغارات وعند تطبيق القوة والتي يجب أن تأخذ بعين الإعتبار مخاطر وقوع ضحايا مدنيين» لكنها تظل تعليمات إرشادية حسب المتحدث باسم القيادة المركزية ويمكن لكل دولة والحالة هذه تعديل أو الإضافة إليها بما في ذلك أمورا تتعلق بقواعد الإشتباك. مما يعني أن كل دولة من الدول الـ12 المشاركة تعمل، «بناء على متطلباتها القانونية».
وأكد الناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية أن بلاده لم تكن لتشارك في أي عمل عسكري في العراق لو لم يكن متناسبا مع قواعد الاشتباك.
وهنا تتساءل المجلة عن مصير المدنيين الذين يسقطون جراء الغارات في وقت تتبع فيه كل دولة مشاركة قانونها؟ في الوقت نفسه تؤكد وزارة الدفاع الأمريكية – البنتاغون انها تتخذ كل الإجراءات من أجل أن تكون دقيقة في تصويب الأهداف. وأكد أن الدول الحليفة تقوم بتطبيق الإجراءات المناسبة أثناء الغارات للتقليل من احتمالات وقوع ضحايا مدنيين. لكن التأكيدات الأمريكية من الصعب التثبت من صحتها.
وأشارت المجلة إلى مشكلة أخرى تتعلق بإحصاء عدد القتلى. ويتم الاعتماد في هذا على التقارير الإخبارية ففي 25 تشرين أول/ اكتوبر شن الطيران الأمريكي غارات ضد مواقع لداعش قرب مدينة الموصل قتلت مدنيين عن طريق الخطأ، حسب وكالة الأنباء العراقية.

تحديات ومشاكل

وتشير المجلة للتحديات التي تواجه الجماعات التي تقوم بتسجيل وتوثيق الضحايا المدنيين لتحديد الجهة المسؤولة علاوة على التأكد من صحتها. فقد سجلت المنظمة التي توثق لأعداد القتلى في العراق ومقرها بريطانيا «إراك بودي كاونت» (إحصاء الجثث العراقية) هذا العام 16.000 قتيل.
وفي الوقت الذي يمكن ربط العديد من القتل بتنظيم الدولة الإسلامية إلا أن هناك آلافا منهم لا يمكن نسبتهم لأي طرف.
ويعتبر حادث الموصل واحدا من تسع حوادث على الأقل قتلت فيها طائرات التحالف مدنيين. ففي 5 تشرين أول/ اكتوبر قتل 18 مدنيا عندما قصف التحالف سوقا قرب بلدة هيت، لكن القيادة المركزية ترفض الأخبار وتقول إنها «عارية عن الصحة».
وتقول الناشطة مارغريت غريفيس من «أنتي وور.كوم» وهو موقع مخصص لتوثيق ضحايا الحرب في العراق منذ عام 2006 ان صحة التقارير تعتمد على المصدر، فخارج مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية يمكن الحصول على صورة معقولة عن القتلى المدنيين، وبخلاف هذا ففي مناطق داعش يظل الحصول على أرقام صعبا فلا يمكن مثلا للصحافيين المحليين الدخول لمناطق داعش وجمع معلومات عن عدد الضحايا المدنيين خاصة أنهم مثل الأجانب عرضة للمضايقات والقتل من التنظيم.
ورغم تأكيد القيادة المركزية التي تقود العمليات ضد داعش على دقة الأهداف إلا أن السؤال يبقى مرتبطا بطبيعة الهدف، فهل كان البيت أو الموقع الذي تعرص للقصف فارغا، وهل كان فيه مقاتلون فقط أم مدنيون؟ من الصعب التأكد من هذا.
وإزاء هذا الوضع يقول الباحثون والمراقبون لوضع المدنيين في مناطق القتال إن الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها مطالبة بالإعلان عن مكان الضربة الجوية في كل من العراق وسوريا خاصة في المناطق التي خرجت منها تقارير تتحدث عن قتلى مدنيين.

من المسؤول؟

ولاحظت المجلة مشكلة أخرى تتعلق بالجهة المسؤولة، فمن بين 15 حادثا حققت فيها المجلة وقيل إن الغارات تسببت فيها بقتلى مدنيين، شن 7 منها عندما كانت الولايات المتحدة تخوض الحرب منفردة في العراق. وتتحدث تقارير مستقلة عن مقتل 49 مدنيا جراء هذه الغارات.
وكانت المعارضة السورية قد اشتكت من سقوط مدنيين في الغارات التي شنتها الولايات المتحدة ضد التنظيم المعروف بخراسان.
ونقلت منظمة هيومان رايتس ووتش عن مواطنين محليين في إدلب حديثهم عن مقتل 7 من النساء والأطفال في الغارات الأولى على سوريا. وهو ما تنفيه القيادة المركزية. ما تبقى من غارات وهي ثمان يصعب التعرف على الجهة المسؤولة عنها لأن الدول المتحالفة مع أمريكا قامت بها، ولرفض هذه الدول الحديث عن مناطق الغارات مما يعني عدم معرفة عائلات المدنيين القتلى من تسبب بقتل أبنائها.
وتبرز المشكلة بشكل أشد إن أخذنا بعين الإعتبار أن مدينة الموصل تعرضت لحوالي ثلث الغارات التي شنت على العراق، ففي الفترة ما بين 24- 26 تشرين أول/ أكتوبر تعرضت الموصل إلى 20 غارة. وقد تشمل الغارة هدفا أو عدة أهداف. ففي سلسلة من الغارات على ملاجيئ تابعة لداعش قرب كركوك، وشاركت فيها سبع دول بقيادة كل من بريطانيا واستراليا حيث قامت بقصف 44 هدفا.
وتلاحظ المجلة تباينا في وصف مكان الغارات فتلك التي ضربت الموصل في 25 تشرين أول/ اكتوبر وردت في بيانات القيادة المركزية قرب سد الموصل وفي بيانات الفرنسيين خارج مدينة الموصل.
وتضيف المجلة بعدا آخر يفتح الباب أمام سقوط ضحايا مدنيين، ففي الوقت الذي يؤكد فيه التحالف على دقة الهدف، إلا أن غياب القوات على الأرض والمصادر الأمنية والإستخباراتية تثير شكوكا حول صحة هذه الإدعاءات. فالغارات الجوية تعتمد على ما تجمعه طائرات الإستطلاع وما يتوفر من صور جوية.
ويقول محللون إن الولايات المتحدة وبسبب خوضها أكثر من حرب غير قادرة على جمع معلومات أمنية كافية عن الأهداف. ففي العشرة أسابيع من الحملة قامت بإسقاط 500 قنبلة وصاروخ على العراق وسوريا أكثر مما أسقط على أفغانستان طوال عام 2014. وفي المقابل قامت الطائرات الأمريكية بـ 9.450 رحلة استطلاعية بنفس الفترة فوق أفغانستان. مقارنة مع 1.140 رحلة استطلاعية في سوريا والعراق.
وعليه فمن الصعب التأكد أو تجنب قتل المدنيين، فكما حدث في غارات الناتو على ليبيا عام 2011 فقد اضطر الحلف التراجع عن كلامه بعد إثبات التحقيقات مقتل عشرات المدنيين جراء الغارات التي قام بها التحالف ضد معمر القذافي.
وبناء عليه يرى المراقبون للحرب في العراق وسوريا أن تأكيدات القيادة المركزية بغياب الضحايا المدنيين غير دقيقة فمنظمة إحصاء الجثث العراقية تقدر مقتل 100 مدني جراء القصف الأمريكي ودول التحالف، وهو رقم لا يمثل سوى 2% من المدنيين الذين قيل إنهم قتلوا في الفترة التي حدثت فيها الغارات.
فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن أن أكثر من 900 قتلوا في سوريا جراء غارات الولايات المتحدة وحلفائها العرب في الفترة ما بين 23 إيلول/ سبتمبر – 1 تشرين أول/نوفمبر.
ونقلت عن مدير المرصد رامي عبدالرحمن قوله إن 182 مدنيا قتلوا في أسبوع واحد من تشرين أول/أكتوبر».
وفي الوقت الذي تقوم فيه دول التحالف الدولي غاراتها في العراق بموافقة من الحكومة العراقية لكن أثرها على المدنيين لا يعرف، كما قتلت الغارات الجوية العراقية المئات في مناطق السنة في الأنبار وتكريت. لكل هذا يدعو من يراقبون أثر الغارات على المدنيين دول التحالف وأمريكا في المقدمة لتحديد المناطق التي تضربها وأن تدفع بشكل سريع للمدنيين الذين قتلوا بطريق الخطأ.

إعداد إبراهيم درويش: