whotrades7
0
All posts from whotrades7
whotrades7 in whotrades7,

آفاق مبادرة دي ميستورا بخصوص حلب الواقعة بين فكي كماشة النظام و«داعش»

انطاكيا – «القدس العربي»: أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بعد التشاور مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي تعيين ستيفان دي ميستورا، مبعوثاً خاصاً إلى سوريا كانت أولى مهامه وأهمها متابعة الجهود السياسية لتنفيذ مشروع النقاط الست والانتقال إلى عملية سياسية لنقل السلطة في سوريا بينما رأى كثيرون أن مهمة دي ميستورا هي إدارة الأزمة وليس حلها إلى أن تتبلور الأمور على الأرض وتحسم في اتجاه ما أو أن يحسم الانقسام في مجلس الأمن ويتوصل إلى حل توافقي جديد يكلف دي ميستورا بتنفيذه.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال مؤتمر صحافي قام خلاله بتكليف ستيفان دي ميستورا بمهمة المبعوث الدولي إلى سوريا إن «المبعوث الخاص سيستخدم القوة الناعمة للتوصل إلى نهاية للعنف وانتهاكات حقوق الإنسان والدفع باتجاه إيجاد حل سياسي للصراع في سوريا».
لكن دي ميستورا أصر على متابعة رحلته في طريق إيقاف مأساة السوريين وطرح مبادرته الجريئة بتجميد القتال في بعض المناطق السورية وقد قدم دي ميستورا مبادرته إلى مجلس الأمن في 31 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، وتقوم على فكرة إنشاء «منطقة خالية من الصراع» أو ما عرف لاحقاً بتجميد القتال. وقال إنه يمكن أن يبدأ تطبيق مبادرته من خلال تجميد القتال في مدينة حلب، وبقاء كل طرف في موقعه الحالي بهدف إيجاد شكل من أشكال الاستقرار في المدينة المنكوبة.
ويرى محللون أنه في حال نجاح عملية التجميد فإنها ستشكل حجر الأساس للمزيد من العمليات والخطط المماثلة، على أن يتم خلال فترة التجميد السماح بنقل مساعدات إنسانية وغذائية للمناطق المحاصرة والتمهيد لمفاوضات بين نظام الأسد والمعارضة.
وفي الجانب الآخر يطرح كل من كتائب الثوار وقوى المعارضة والثورة مخاوفهم حول المبادرة التي رأى بعضهم أنها قد تكون بداية لإعادة تأهيل الأسد من خلال إعادة الاعتراف به كنظام شرعي حاكم في سوريا رغم كل التطمينات التي طرحتها الولايات المتحدة بعدم وجود أي نية لإعادة الثقة للأسد أو التنسيق معه للقضاء على تنظيم «داعش».
ورفضت بعض الفصائل العسكرية لكتائب الثوار مبادرة دي ميستورا جملةً وتفصيلاً بينما طرح المجلس العسكري في حلب بعض الشروط للموافقة على المبادرة. من جانبه أعتبر رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هادي البحرة أن المبادرة «غير واضحة»، وأن «الحل لا بد أن يكون شاملاً» وشكك في مصداقية المبادرة قائلاً إنها لن تفيد سوى نظام الأسد إلا إذا ترافقت مع حل سياسي شامل.
وقال العميد زاهر الساكت رئيس المجلس العسكري في حلب أن هناك أربعة شروط للموافقة على مبادرة المبعوث الدولي إلى سوريا وهي «خروج الميليشيات الشيعية التي تقاتل إلى جانب النظام، ووقف القصف الجوي وإلقاء البراميل على أحياء حلب، وإطلاق سراح المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين عن استخدام السلاح الكيميائي ضد السكان المدنيين في غوطة دمشق وغيرها».
ناشطو وإعلاميو الثورة السورية عبروا عن سخطهم من هذه المبادرة التي وجدوا فيها استمراراً وقوة لنظام بشار الأسد، وقال الإعلامي عمار أبو شاهين مدير تحرير صحيفة «حماة» الإخبارية: «إن ما طرحه دي ميستورا لا يتعدى كونه فرصة جديدة لبشار الأسد الذي أنهك قواته في الجنوب ثوار درعا وكادوا يكسرون حصار الغوطة، كما سيطروا على مساحات واسعة من المحافظة الجنوبية التي انطلقت منها شعلة الثورة، حيث أن إيقاف القتال في حلب سيسمح للنظام بتجميع قواته والتوجه نحو درعا ليستعيد ما فقده خلال الأسابيع الماضية».
وأضاف: «إن هذه طريقة واضحة بالانفراد بكل محافظة على حدة، والقيام بتحييدها عن القتال بحيث تسهل السيطرة والضغط في مكان آخر مشتعل لإجباره على إيقاف القتال، وفي هذه الحالة فإن ما يقوم به النظام من مصالحات أفضل من تجميد القتال هذا، لأن النظام سينقض في الوقت الذي يراه مناسباً ويحتج بأي طريقة ويقول ان الثوار أطلقوا ولو رصاصة على قواته ما استدعاه إلى إلغاء وقف إطلاق النار».
وحول حلب بالتحديد والتي يرى المبعوث الدولي أن بدء تنفيذ وقف إطلاق النار سيكون منها، أكد ناشطون أن معظم جبهات حلب تعتبر في حالة خمول حالياً منذ أكثر من شهر ونصف، فلماذا لم يوقف النظام قصفه وبراميله التي يلقيها على المدنيين؟ وقالوا ان المعارك التي تحدث ليست سوى مناوشات بسيطة تبدأ وتنتهي خلال ساعات، واعتبر اتحاد ثوار حلب أن ما طرحه دي ميستورا مرفوض رفضاً قاطعاً من قبلهم ومن قبل الأهالي، وقالوا إنهم مستمرون في معاركهم ضد النظام الذي لم يعد يؤمن جانبه، بعد أن نقض العديد من الاتفاقات وخرق الكثير من القوانين الدولية والنقاط والخطوط الحمراء التي حذرته منها الإدارة الأمريكية. 
ونقلت وسائل إعلام مقربة من رئيس النظام السوري بشار الأسد قوله إن اقتراح وسيط السلام الدولي ستيفان دي ميستورا لتنفيذ اتفاقات محلية لوقف إطلاق النار تبدأ من مدينة حلب شمال البلاد يستحق الدراسة في إشارة إلى موافقة مبدئية على المبادرة، ما زاد من موقف الثوار صلابة واعتبروا أن النظام لم يكن ليوافق على هذه المبادرة لو لم تصب في مصلحته تماماً وبشكل كامل.
ويرى مراقبون أن للنظام مصلحة في هكذا اتفاق يؤدي لتخلصه من أزمة حقيقية يعاني منها ويدل عليها طلبه لعدد كبير من قوات الاحتياط ومحاولة تجنيده لأكبر عدد ممكن من الشباب السوري، وعلى الرغم من ذلك فإنها ضرورية بالنسبة لقوات المعارضة التي أصبحت في موقف ضعيف بعد تمدد «داعش» وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد، وخاصة مناطق ريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي حيث يتمادى في قمعه للأهالي ويحاول التقدم لإستعادة ما فقده في الشمال.
ويقع ثوار حلب بين فكي كماشة في الوقت الراهن، إذ أن تقدم قوات النظام باتجاه بلدات حندرات وسيفات والسيطرة على مواقع متعددة هناك بات تهديداً كبيراً لباقي بلدات ريف حلب الشمالي القريبة من بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين وهنا مربط الفرس، حيث يسعى النظام للتقدم نحو البلدتين وفك الحصار الذي تفرضه فصائل الحر عليهما منذ شهور طويلة.
بينما يتقدم تنظيم «داعش» من الجهة المقابلة في أرياف مدينة اعزاز القريبة من معبر باب السلامة ليقع الثوار بين قوتين تتقدمان ببطء أحياناً إلا أنهما تصران على التقدم في ظل انعدام الدعم العسكري لفصائل الحر، ما يجعل تجميد القتال مع النظام فرصة لثوار الشمال بالتوجه نحو جبهاتهم مع «داعش» وهذا ما سيخدم من جهة أخرى النظام والقوات الدولية التي خططت منذ بداية ضربات التحالف أن تكون القوة الضاربة على الأرض مكونة من فصائل الحر التي سمتها بالمعتدلة.

محمد اقبال بلو