yassine el filali
0
All posts from yassine el filali
yassine el filali in yassine elfilali,

نرصد خسائر مصر ومكاسبها من تراجع أسعار البترول...

وفورات بين 25 و30 مليار جنيه فى الدعم وتراجع موارد البلاد من العملة الأجنبية 

انخفاض متوقع للاستثمارات فى قطاع الطاقة وآلام المستثمرين العرب قد تدفعهم لتقليل استثماراتهم
ضغوط على احتياطى النقد الأجنبى والعملة المحلية ومخاوف بشأن القمة الاقتصادية فى مارس
قد يبدو تراجع أسعار البترول مفيداً بالنسبة لبلد يصنف على أنه أحد المستوردين للبترول، لكن لا يبدو كذلك بالنسبة لنفس البلد الذى يعتمد على هذه السلعة لتوفير جزء كبير من احتياجاته من العملة الأجنبية.


قال تامر أبوبكر رئيس لجنة الطاقة فى اتحاد الصناعات إن الاستثمارات فى قطاع الطاقة المصرية قد تتأثر سلبياً الفترة المقبلة، نتيجة التراجع الذى تشهده أسعار البترول عالمياً، وأضاف لـ«البورصة» أن التأثير المحتمل سيظهر على المشروعات التى تعتزم الحكومة طرحها خلال القمة الاقتصادية المزمعة فى مارس المقبل.


وفقدت أسعار البترول %50 من قيمتها المسجلة فى يونيو قبل 5 شهور، لتصل إلى 61 دولاراً للبرميل من خام برنت بحسب أسعار يوم الجمعة.
لكن تأثيرات تراجع أسعار البترول على الاقتصاد المصرى متنوعة، وتصل إلى حد التضارب فى بعض الأحيان. على الصعيد الإيجابى تعد مصر مستورداً صافياً للبترول، حيث زادت وارداتها على صادراتها من هذه السلعة ومشتقاتها بقيمة 794.4 مليون دولار فى السنة المالية الماضية، والتى شهدت حصول مصر على شحنات مجانية من البترول من الدول الخليجية الساعية لمساندة الحكومة الجديدة آنذاك. وسيترجم التراجع فى أسعار البترول مباشرة إلى تراجع فى مخصصات دعم الطاقة الذى شكل التحدى الأكبر للأنظمة السياسية المتعاقبة منذ ثورة يناير 2011، وتبلغ مخصصات دعم المواد البترولية للعام المالى الحالى 104 مليارات جنيه، بعد إقدام الحكومة على رفع أسعار بيع المحروقات منذ يوليو الماضى لتقليل عجز الموازنة.


وتوقع صلاح حافظ نائب رئيس هيئة البترول السابق أن يؤدى استمرار انخفاض اسعار البترول فى السوق العالمية لتوفير 30 مليار جنيه دعماً للمشتقات البترولية فى مصر، وبالتالى سوف يصبح الدعم 70 مليار جنيه بدلاً من 100 مليار ما يعنى تراجع فاتورة عجز الموازنة الفترة المقبلة.


وقدرت الحكومة سعر برميل البترول خلال العام المالى الحالى عند 100 دولار للبرميل، ما يعنى أن الأرقام المبنية على هذه التقديرات فى الدعم والصادرات والواردات سيتم تخفيضها.
وقدرت منى البرادعى أستاذ الاقتصاد فى جامعة القاهرة ومديرة المعهد المصرفى الوفورات التى ستجنيها الحكومة من دعم الطاقة بعد هذا التراجع بـ 25 مليار جنيه للعام المالى الحالى.
على صعيد آخر، يحمل انخفاض أسعار البترول عالميا فى طياته مخاطر قد تؤثر فى العديد من الخطط الحكومية وأهمها محاولات الإبقاء على احتياطى آمن من العملات الأجنبية، فعلى الرغم من كون البترول أكبر سلعة تستوردها مصر من الخارج، إلا أنه يمثل مورداً أساسياً للنقد الأجنبى على أكثر من صعيد.
فالقطاع هو أكبر جاذب للاستثمار الأجنبى فى مصر تاريخياً، كما أنه أكبر سلعة تصدرها مصر أيضاً.


وقالت البرادعى، إن إيرادات البترول ستقل تدريجياً مع انخفاض اسعار البترول فى السوق العالمى وبالتالى سوف تقلل من تدفقات النقد الأجنبى الى السوق المصري.
ومثلت الاستثمارات الأجنبية فى قطاع البترول %39 من إجمالى الاستثمارات الأجنبية المباشرة التى استقبلتها مصر خلال العام الماضى، وتعمل الحكومة على سداد 6 مليارات دولار متأخرات لشركات البترول العالمية لتشجيعها على استئناف ضخ استثمارات جديدة فى القطاع، وإضافة قدرات استخراجية جديدة خاصة من الغاز الطبيعى، لتقليل الواردات بعد تراجع انتاج مصر خلال الأعوام الأخيرة، لكن التراجع فى الأسعار العالمية قد لا يشجع الشركات الأجنبية على ضخ مزيد من الاستثمارات فى قطاع الاستخراجات المصرية فى الوقت الحالى وفقا لرئيس لجنة الطاقة فى اتحاد الصناعات.
وأعلن وزير الاستثمار أشرف سالمان أن الحكومة تستهدف جذب استثمارات أجنبية بقيمة 10 مليارات دولار خلال العام المالى الحالى، لكن تراجع أسعار البترول وتباطؤ النمو العالمى قد يطيح بهذا الهدف.
وتراجعت صادرات البلاد من البترول ومشتقاته من 13 مليار دولار فى العام المالى 2013-2014 إلى 12.4 مليار دولار فى العام المالى الماضى، وبالرغم من ذلك مثلت %47.5 من حصيلة الصادرات المصرية.


وقال حافظ إنه من الطبيعى أن تقل إيرادات الصادرات البترولية، ولأننا دولة مستوردة خالصة للطاقة فما يعنينا هو اسعار الواردات.
وبدون أداء قوى من الصادرات والاستثمارات الأجنبية فإن قدرة البلاد على توفير النقد الأجنبى من مواردها الذاتية ستظل متواضعة، ويبلغ احتياطى النقد الأجنبى حاليا 15.9 مليار دولار، يكفى لتغطية 3 شهور من الواردات، لكنه لا يكفى للدفاع عن العملة المحلية التى تتعرض لأزمات متتالية فى سوق الصرف غير الرسمية، نتيجة لذلك يتم تداول الدولار بأعلى من سعره الرسمى بما يقارب الـ%5.
وقال إبراهيم زهران، خبير البترول والطاقة، إن فاتورة الاستيراد ستقل نوعاً ما، وأضاف أن الوضع الحالى لانخفاض اسعار البترول يؤثر بالسلب على الاستثمارات الخليجية فى مصر على الاقل فى الوقت الراهن.


وتتبنى الحكومة خطة معلنة للتخلص من دعم الطاقة خلال 5 سنوات بدأت فى يوليو الماضى، وتعتزم تطبيق خطة لتوزيع وقود السيارات عبر كروت ذكية فى أبريل المقبل، للسيطرة على عمليات التهريب للدول المجاورة ولمعرفة الاحتياجات بدقة، وتوقع أبوبكر أن ترتفع اسعار النفط خلال الفترة المقبلة تدريجياً بداية من شهر فبراير المقبل.